Résumé:
الوصية اجراء من الإجراءات الشرعية والقانونية تخضع لسلطان الإرادة للموصي. عرفتها حضارات قديمة متعددة ومتنوعة كالرومان واليونان والبابليين وقدماء المصريين والعرب في الجاهلية، وتميزت الوصية عند هذه الحضارات بالاختلاف والتنوع في إنشائها؛ فعند البعض اتّسمت الوصية بالجور والظلم حيث كان الموصي حرا غير مقيد بقيد أو شرط معين في وصيته، وكان يوصي للأجنبي بما شاء وكيفما شاء إما نكاية في أسرته أو افتخارا أو مباهاة بجميع التركة أو بجزء منها حسب رغبته وهواه على حساب أولاده الذين قد يقعون فريسة للحاجة والعوز بعد أن ذهبت ثروة أبيهم إلى غير المستحقين لها فجاء الإسلام ونظم الوصية تنظيما محكما ودقيقا حيث جعلها حقا من حقوق الحيّ في ماله تنفذ بعد موته وقيدها بقيدين أساسيين هما: تحديد مقدارها في حدود الثلث وعدم جوازها للورثة. وبذلك يكون الإسلام قد أجاز الوصية وشرعها لحاجة الناس إليها لما فيها من صلة للأرحام مع ذوي القربى غير الوارثين، ولما فيها أيضا من سعة على ذوي الحاجة والمعوزين وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها في حياة الموصي لأهمية ذلك، ثم جاء القانون ونظمها من جديد في حال عدم ترك الوصية ووفاة الموصي، لوصية غير ارادية(الوصية الواجبة) ينظمها القانون أيضا لسد حاجة الأحفاد في حالة العوز والضعف فأحاطها بشروط وقد وضع المشرع الجزائري أسس وقواعد تنظم هذا الإجراء سوآء في قانون الأسرة أو القانون المدني للحفاظ على حقوق الحفدة الّذين مات والدهم قبل أصله.