Résumé:
كرّس التعديل الدّستوريّ لسنة 2020 محكمة دستوريّة باعتبارها مؤسّسة رقابية مستقلّة مكلفة بضمان احترام الدّستور، وضبط سير المؤسسات ونشاط السلطات العموميّة، وتخلّى بذلك عن نظام المجلس الدّستوريّ نهائيًا. خصّ المؤسّس الدّستوري المحكمة الدستوريّة بجملة من الاختصاصات، منها ما هي تقليدية كانت ممنوحة للمجلس الدّستوريّ، ومنها ما هي مستحدثة تعكس رغبته في تجاوز النقائص التي ميّزت اختصاصات المجلس الدّستوريّ سابقًا.
من الناحية الإجرائيّة، تمارس المحكمة الدّستوريّة جملة اختصاصاتها المختلفة عبر آليّات محدّدة تشكل الإطار الذي تتصل به المحكمة مع هذه الاختصاصات، والتي تنحصر في آليتيّ الإخطار والإحالة، والتي من خلالها تصدر المحكمة قراراتها وآرائها حسب الحالة، هذه الأخيرة أضفى عليها المؤسّس الدّستوري حجّية مطلقة باعتبارها نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية، الإدارية والقضائية.
بالنّظر إلى حداثة تأسيس المحكمة الدّستوريّة نسبيًا، فإن الممارسة العمليّة لمختلف الاختصاصات الممنوحة لها تظهر بشكل متفاوت، إذ يضيق عملها في نطاق الرقابة الاختيارية على دستورية المعاهدات، القوانين والتنظيمات، وكذا الفصل في الخلافات التي تثور بين السلطات الدستورية، بينما يتّسع بشكل ملحوظ في إطار الرقابة الوجوبية على القوانين العضوية والأوامر، رقابة الدفع بعدم الدستوريّة، تفسير نصوص الدّستور، الفصل في النزاع الانتخابي ورفع الحصانة البرلمانية.