Résumé:
يُعد موضوع التحديد القانوني لمسؤولية الناقل البحري خلال شحن ونقل وتفريغ البضائع من المواضيع القانونية الدقيقة والمتداخلة، نظرًا لما يطرحه من إشكاليات مرتبطة بالتوازن بين حماية مصالح الشاحن وأصحاب البضائع من جهة، وضمان عدم تحميل الناقل البحري تكاليف تفوق طاقته ومسؤولية غير متناسبة مع المخاطر التي لا تقع تحت سيطرته من جهة أخرى.تناولت هذه الدراسة أطر هذا التحديد، فتبيّن أن المسؤولية القانونية للناقل لا تُطبّق بصورة مطلقة، بل ترتبط بشروط معينة تحدد إمكانية الاستفادة من تحديد سقف التعويض، مثل عدم التصريح بقيمة البضاعة أو طبيعتها، كما يمكن أن تسقط في حالات استثنائية، كحالة الغش أو سوء السلوك العمدي من الناقل. كما تُبرز الدراسة أن تقدير التعويض يخضع لمعايير دقيقة ومتنوعة، مثل عدد الطرود أو الوزن أو أجرة النقل، وأن الاتفاقيات الدولية حاولت توحيد تلك الضوابط، لكن التفاوت في التطبيق بين الدول يخلق نوعًا من الازدواجية والغموض في بعض الحالاتوإلى جانب التحليل النظري، تسلط الدراسة الضوء على الجوانب العملية المرتبطة بصعوبات الإثبات، وضعف الاجتهاد القضائي في بعض النظم، لا سيما في القانون الجزائري، مما يؤكد على ضرورة إعادة النظر في المنظومة التشريعية وتعزيز التكوين القانوني المتخصص في مجال النقل البحري. ويبرز من خلال هذا البحث أن التحديد القانوني للمسؤولية يمثل وسيلة فعّالة لحماية الشاحن، متى ما طُبّق في إطار قانوني منصف، يراعي حقوق جميع الأطراف المتعاقدة ويواكب التطورات المتسارعة في تقنيات النقل والخدمات اللوجستية.