Résumé:
عرف الفكر العقابي تطورا كبيرا تماشيا مع التطور الذي شهدته الجريمة بكافة إشكالها، ولقد كان للتدخل القضائي في تنفيذ الجزاء الجنائي أثرا بالغا في السياسة الجنائية خاصة ما تعلق منها بجانب إصلاح الجاني وإعادة إدماجه إجتماعيا، كما اعتمدت العديد من التشريعات نظام قاضي تطبيق العقوبات والذي يتمثل دوره في الإشراف القضائي على التنفيذ الجنائي، وهو ما أخذ به المشرع الجزائري من خلال الأمر 72-02، والذي تم إلغائه وإصدار القانون 04-05، لكونه أكثر نجاعة في سبيل سياسة عقابية ناجعة.
ولقد تم منح صلاحيات واسعة وآليات فعالة لقاضي تطبيق العقوبات تمكنه من مراقبة مراحل تنفيذ العقوبة، واقتراح التدابير المناسبة التي تساعد على التدرج في تنفيذها بما يحقق الأهداف المرجوة منها، ويمثل قاضي تطبيق العقوبات الضامن الحقيقي لشرعية العقوبة، من خلال قراراته التي تسعى لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن العام وضرورات العدالة الإصلاحية. وقد أصبح دوره أكثر أهمية في ظل الاتجاه نحو العقوبات البديلة، وهو ما يعكس تطورا نوعيا في فلسفة العقاب داخل المنظومة القانونية الجزائرية.