Résumé:
قدمت الدراسة الحالية رؤية استشرافية حول موضوع الإثراء الوظيفي وتحسين أداء الاستاذ الجامعي وذلك من خلال تقصي مختلف الابعاد الثلاث للإثراء الوظيفي المتمثلة في تنوع المهارات، تعدد المهام، الاستقلالية، ومساهمتها في تحسين الاداء التدريسي، الإداري، والبحثي للأستاذ الجامعي. وقد اعتمدت الدراسة على مقاربة سوسيولوجية تحليلية لفهم بنية العمل الجامعي وممارسات الأداء، انطلاقا من الأطر النظرية التي وضحت مساهمة العوامل النفسية والاجتماعية والتنظيمية في تحسين الأداء وذلك انطلاقا من التساؤل الرئيس التالي: كيف يسهم الإثراء الوظيفي في تحسين أداء الأستاذ الجامعي؟
وانبثقت عنه التساؤلات الفرعية التالية:
* كيف يسهم تنوع المهارات في تحسين الأداء التدريسي للأستاذ الجامعي؟
*كيف يسهم تعدد المهام في تحسين الأداء الإداري للأستاذ الجامعي؟
* كيف تسهم الاستقلالية في تحسين الأداء البحثي للأستاذ الجامعي؟
لتُصاغ في شكل فرضيات سعت الدراسة من اجل التحقق منها بالاعتماد على إجراءات علمية، معتمدة على المنهج الوصفي، مع توظيف أدوات متعددة لجمع البيانات والتي تمثلت في الملاحظة، المقابلة، الاستمارة، والتي اعتبرت أدوات رئيسية للدراسة، بالإضافة الى السجلات والوثائق. لتنتهي الدراسة في جانبها التطبيقي لاختيار عينة قصدية قدرت ب 62 مفردة لاستخراج البيانات، تم بعدها الاعتماد على الاسلوب الكمي والكيفي في تحليل محتوى البيانات المتحصل عليها من شبكة الملاحظات البسيطة والمنتظمة وكدا المقابلات والاستمارة الموزعة، لتصل الدراسة الى جملة من النتائج التي أظهرت أن الإثراء الوظيفي غير محقق فعليا في المؤسسة الجامعية، والاستاذ الجامعي كفاعل اساسي فيها يعبر هو الآخر عن تطلعه لبيئة تنظيمية تدعم الاستقلالية وتنوع المهارات، وتمنحه فرصا أوسع للتعبير عن ذاته الوظيفية كما تبين أن تصميم الوظائف الجامعية الحالي لا يراعي البعد النفسي والاجتماعي للأستاذ الجامعي، لتقدم الدراسة في ختامها قراءة مفاهيمية جديدة تعيد النظر في طريقة تنظيم العمل الجامعي ليمتد نحو بناء عقلانية تنظيمية جديدة ترتكز على التمكين المعرفي والذات الوظيفية كأساس لتحسين أداء الأستاذ الجامعي. وبناء على النتائج المتوصل إليها، أثبتت الدراسة الحالية تحقق الفرضية الرئيسية والتي اعتبرت أن الاثراء الوظيفي يسهم في تحسين اداء الاستاذ الجامعي.