Résumé:
تناولت الدراسة موضوعا بعنوان:
"دور الألعاب الإلكترونية في ترسيخ العنف لدى الأطفال من وجهة نظر الأولياء"
وهو موضوع يندرج ضمن اهتمامات علم اجتماع الاتصال، وتبرز أهميته في أنه يتناول تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال من حيث طبيعتها ومحتواها العنيف، ومدى انعكاس ذلك على سلوكهم وتصرفاتهم اليومية، من خلال وجهة نظر الأولياء بصفتهم أقرب الأشخاص لملاحظة التغيرات السلوكية لدى أبنائهم.
كما أن الطرح يتم في سياق اجتماعي وتربوي حساس لا يمكن تجاهله، خاصة في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الألعاب الإلكترونية التي لم تعد تقتصر على التسلية فحسب بل أصبحت ذات تأثيرات نفسية وسلوكية متنامية.
كما تبرز أهمية هذه الدراسة في سعيها لفهم العلاقة بين محتوى الألعاب ومدى ترسيخه لقيم العنف حسب تقييم وملاحظات الأولياء، الذين يمثلون أداة رصد أساسية في هذا السياق.
وقد بينت الدراسة أن الألعاب الإلكترونية ذات الطابع العنيف لا تؤثر فقط في تصورات الطفل عن الواقع بل قد تسهم في تطبيع سلوكيات عدوانية تتجلى في مواقف الحياة اليومية.
ويبقى دور الأولياء محوريا في مراقبة المحتوى الإلكتروني وتوجيه استخدامه وفق معايير تربوية تُسهم في حماية الطفل من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه الألعاب خاصة في مرحلة التنشئة التي تتميز بضعف التمييز وسرعة التقليد.
وقد سعت هذه الدراسة للإجابة على السؤال الرئيسي التالي:
هل يمكن أن تسهم الألعاب الالكترونية في ترسيخ العنف لدى الأطفال؟
والتساؤلات الفرعية وتتمثل في:
- هل لمحتوى الألعاب الإلكترونية دور في ترسيخ السلوك العدواني لدى الأطفال؟
- هل للممارسة المتكررة للألعاب الإلكترونية دور في ترسيخ العنف في شخصية الطفل؟
- هل للألعاب الإلكترونية دور في طريقة التفاعل الاجتماعي للطفل؟
وهذه الأسئلة تضمنتها محاور الاستمارة كأداة رئيسية في البحث، وطبقت على عينة من أولياء الأطفال قدرت بـ 30 مفردة في بلدية الأمير عبد القادر بجيجل.
وقد تم تقسيم البحث إلى جانبين: جانب نظري تضمن أربعة (04) فصول، وجانب ميداني من ثلاثة (03) فصول، وانطلق البحث من فرضية عامة هي:
للألعاب الإلكترونية دور في ترسيخ العنف لدى الأطفال.
وقد انبثق عنها ثلاثة (03) فرضيات جزئية هي:
- الفرضية الأولى: لمحتوى الألعاب الإلكترونية دور في ترسيخ السلوك العدواني لدى الأطفال.
- الفرضية الثانية: للممارسة المتكررة للألعاب الإلكترونية دور في ترسيخ العنف في شخصية الطفل.
- الفرضية الثالثة: للألعاب الإلكترونية دور في طريقة التفاعل الاجتماعي للطفل.
أما أهداف الدراسة تمحورت حول البحث عن مفهوم جامع للألعاب الإلكترونية من خلال المفاهيم المختلفة والتعرف على دور الألعاب الإلكترونية في ترسيخ العنف لدى الأطفال من وجهة نظر الأولياء، وبيان أثر هذه الألعاب على سلوك الأطفال، واستكشاف وجهات نظر الأولياء حول العلاقة بين الألعاب الإلكترونية والعنف، بالإضافة إلى استكشاف استراتيجيات الأولياء في مراقبة وتوجيه استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية والوقاية من مخاطرها.
ولأجل تحقيق هذه الأهداف استخدم المنهج الوصفي، أسلوبه التحليلي مع اعتماد مجموعة أدوات بحث تفي بالغرض وهي الاستمارة والملاحظة، ولمعالجة البيانات سوسيولوجيا واستخدام التفسير الكمي بعد الاعتماد برنامج الحزمة الإحصائية للبرامج الاجتماعية SPSS في التفريغ.
ولتحليل البيانات التي تم جمعها من الميدان استخدم التفسير والتحليل كميا وكيفيا.
وقد توصلت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها:
- أن العلاقة بين الألعاب الإلكترونية والسلوك العدواني لدى الأطفال ليست مجرد ملاحظة عابرة بل هي ظاهرة معقدة متجذرة تتطلب فهما شاملا واستجابة متكاملة.
- أن محتوى الألعاب الإلكترونية العنيف يعزز السلوك العدواني لدى الأطفال من خلال النمذجة والتقليد وتأثيره على الجانب العاطفي والأخلاقي.
- أن الممارسة المتكررة لهذه الألعاب تحفز العنف في شخصية الطفل عبر تأثيرها على التنظيم الانفعالي وتطبيع استخدام العنف كوسيلة للتفاعل.
- أن الألعاب الإلكترونية تؤثر بشكل كبير في طريقة التفاعل الاجتماعي للطفل، مما يؤدي إلى العزلة وضعف المهارات الاجتماعية.
وبصورة عامة فالنتائج المتوصل إليها تشير إلى أن الألعاب الإلكترونية لها دور في تشكيل السلوك العدواني لدى الأطفال، مما يجعلهم أكثر عرضة لتبني العنف وضعف التحكم في الانفعالات.