Résumé:
إن اختيار موضوع دراستنا الموسوم ب دلالات المكان في الومضات الإشهارية التلفزيونية الخاصة لم يكن اختيار عشوائي ولا بمحض الصدفة، بل ضرورة فنية لا يستغنى عنها الفيلم الإشهاري، ولأن المكان لم يعد خلفية للأحداث أصبح فضاء سميولوجيا حاملا للرموز، فجاءت هذه الدراسة السميولوجية للكشف عن الدلالات والمعاني التي تحملها جل هذه الفضاءات المكانية داخل الومضات الإشهارية. وبما أن هذه الدراسة تبحث عن الدلالات السيميولوجية التي يتضمنها الإشهار التلفزيوني ويوظفها للكشف عن دلالة المكان، فقد انطلقت الدراسة من إشكالية مفادها: كيف تجسدت دلالات المكان في الومضات الإشهارية التلفزيونية الخاصة محل الدراسة؟
ومن هذا المنطلق حاولنا طرح أسئلة فرعية للتعرف على معاني ودلالات المكان المتجلية في الإشهار التلفزيوني والمتمثلة في:
ــ ماهي الدلالات التي تحمل المحددات والعناصر المكانية داخل الومضات المختارة كعينة لموضوع الدراسة؟
ــ فيما تجلت الابعاد الرمزية والثقافية للمكان في الومضات محل الدراسة؟
ــ هل المكان المجسد في الومضة يتماشى مع الهوية الثقافية والحضارية للمجتمع الجزائري؟
وللإجابة عن إشكالية الدراسة وتساؤلاتها اعتمدنا على المنهج التحليلي السميولوجي، باعتباره أحد المناهج الكيفية والنقدية التي تساعدنا في عملية تحليل وتفسير المعاني الضمنية والكشف عن الدلالات السميولوجية التي يتضمنها الإشهار التلفزيوني، بالاعتماد على مقاربة رولان بارت بوصفها مقاربة علمية لتحليل الومضات الإشهارية التي تبث على قناتي الشروق TV والنهار TV، والتي اخترنا منها بطريقة قصدية خمس ومضات إشهارية كعينة تتناسب مع طبيعة دراستنا.
وقد توصلنا في الأخير الى جملة من النتائج نلخصها في النقاط التالية:
ــ وجود تنوع في توظيف المحددات والعناصر المكانية داخل الومضات الإشهارية تناسبت مع أغلب المشاهد المختارة.
ــ حملت الومضات الإشهارية رموز ودلالات مختلفة تفهم في السياق العام التي وضعت فيه.
ــ كشفت الومضات الإشهارية عن الابعاد الرمزية التي تحملها الفضاءات المكانية.
ــ وجود تنوع في توظيف الأماكن منها ما يعكس ثقافات غربية وأخرى جزائرية داخل الومضات الإشهارية، منها ما يتماشى مع قيم المجتمع الجزائري وأخرى اخترقت الهوية الثقافية الجزائرية.