Résumé:
يرصُد بحثنا الموسوم بــ(قضايا النّقد النّسوي في النّقد العربي المعاصر "من الممارسات النّقدية إلى التّداول الخطابي" -نماذج مختارة-)، أهم القضايا النّسوية تناولاً في النّقد العربي المعاصر من جهة، ومن جهة ثانية يرصد تطوّرها العمودي، حيث تحوّلت إثر التغيير، والتجديد النّقدي والتّكنولوجي التّواصلي من ممارسة نقدية إلى ممارسات خطابية.
لذلك حاولت الدراسة الإجابة عن إشكالية محورية تنبني أساسا عن إمكانية قيامنا بوضع تصوّر منسجم ومتكامل، مادةً ومنهجاً ومصطلحاً،للنّقد النّسوي العربي المعاصر بشقيه داخل الممارسة النّقدية والخطاب التّداولي، بحيث يمكن أن تجسد المرأة فيه أفكارها، وتمثّلاتها داخل الأدب والنّقد، شأنها شأن الممارسة الذكورية؛ وهل تمكّن النّقد النّسوي العربي المعاصر حقاً من بناء ذاته؟ أم أنّ قضاياه ماهي إلا امتداد لما انتشر في الساحة النّسوية الغربية، فكانت قضاياه مبتورة عن منشئها ومنبتها كما حصل ما الحداثة وما بعد الحداثة؟.
اعتمدت الدراسة على منهج وآليات النّقد الثقافي، لما لهذا المنهج من اتساع وقرابة وتجسير مع الأمور السوسيولوجية والنفسية والتصنيفية التي تحكم موضوعنا الأكاديمي الاجتماعي التاريخي، ولامتلاكه أدوات ومقولات تخدمنا، منها:كشف المضمر الثقافي ، بمختلف وسائل تمريره للمتلقي، نظرا لكونه يختبئ في عدة أنساق، منها الفنية والتعبيرية والذوقية والتعليمية (..)، فهو منسجم مع أنا المؤنث وصورته الهوياتية والجسدية والجندرية والتراثية، واضعين في أولويات ذلك عدة أهداف تتوزّع على أكثر من صعيد، على غرار الصعيدين المنهجي والاصطلاحي وأهمّها المعرفي، بما أن البحث الأكاديمي لا يجب أن يكون متعاليا عن واقعه ويجب أن يقدم حلولاً له، لذلك كان الهدف هو تقديم دراسة نسوية للأعمال النّقدية، وإثبات استمرارية حاجتنا للفكر النّسوي وعدم موت كل أهدافه، وكذا الخروج بما هو نسوي من النّقد والخطاب الأكاديميين إلى ما هو جماهيري، بتعقبه ضمن صفحات ووسائط التّواصل الاجتماعي.
وأهداف هذا العمل تتنوع ما بين الأهداف المعرفية والمنهجية والاصطلاحية (...) فسعينا إلى ضبط اصطلاحي للنقد النسوي، ومنهجيا سعينا إلى لتقديم دراسة ثقافية تشكّل إضافة معرفية للمكتبة العربية، رغم بساطتها الأكاديمية؛ أمّا الأهداف المعرفية فهي متعددة ومتشعبة تتراوح بين العامة والخاصة، أهمها تقديم دراسة نسوية للأعمال النقدية، وإثبات استمرارية حاجتنا للفكر النسوي وعدم موت كل أهدافه.
وقد تمّت الإجابة عن كل هذه الأمور ضمن فصل نظري تمهيدي وفصلين تطبيقيين؛ كان الفصل التمهيدي بمثابة وقفةلضبط الخلفيات الفكرية والمعرفية للنّقد النّسوي وكيفية انطلاقه، وضبط لمصطلحاته وموضوعه وحتى منهجه واستيمولوجياته التي انطلق منها والتي وقع فيها، وصولاً إلى لمحة عنه عربياً.وسم الفصل الأوّل تحت عنوان "الممارسة النقدية النسوية في الوطن العربي: قضايا المسكوت عنه"، وفيه عالجنا القضايا الكلاسيكية التي ظهرت ونَمَتْ مع البوادر الأولى للفكر النّسوي، والتي تعتمد بدورها على المدوّنات الأدبية بوصفها أساسا لوجودها، وهذه القضايا هي: "الجسد، الهوية والجندر"، أمّا الفصل الثاني فجاء تحت عنوان: "قضايا النسوية في الدراسات الخطابية والتداولية العربية المعاصرة"، وتناولنا فيه نوعين من تطور النّقد النّسوي العربي ضمن معالجاته، الأوّل هو: "الدّراسات الخطابية" والثاني هو: "التّداول الخطابي"، والذي يتم اليوم في وسائل التّواصل الاجتماعي؛ وحمل بذلك ثلاث قضايا، هي على الترتيب: "الفحولة، الحريم، العنف الهوياتي".
ورغم ما تسجّله المكتبة العربية من نقص في مصادرها حول الدّراسات المتعلقة بالمؤنث في وسائل التّواصل الاجتماعي وعلاقتها بالفكر النّسوي، الأولى لإدخالها كل دارس له دائرة الجدل والثاني لجدّته وحداثته، استطعنا أن نتوصّل خلال هذا الطرح التصاعدي في الدراسة إلى عدة نتائج تراوحت بين الخاصّة بكل قضية، والعامّة المرتبطة بالنّقد النّسوي العربي عموما،منها: أن النّقد النّسوي العربي في شقّ الممارسات النّقدية كان تكراراً لما في الغرب، إلا أنّه ضمن الممارسات الخطابية حاول الخروج وصنع تميّز لذاته من خلال الانطلاق من مركزيات تراثية ومحاولة تفكيكها وإعادة بناء تصورات لها تظهر المضمر فيها ليعيد تشكيلها وفق وعي نسوي، كما أنّه مُوجّه إلى قراء محدّدين، في حين أنّ النقاش النّسوي بوسائل التّواصل الاجتماعي موجّه غالب الشريحة أكبر، لاعتماده أساسا على وسائل جماهيرية.