Résumé:
تناولت هذه الدراسة استعراض وتحليل تداعيات الاستيطان الإسرائيلي على التنمية السياسية في فلسطين على وجه العموم والضفة الغربية على وجه الخصوص، حيث يتضح أن الاستيطان الإسرائيلي شكل حالة فريدة تهدف إلى تدمير الهوية الفلسطينية عبر السيطرة على الأرض وتدمير معالمها، مما أدى إلى عرقلة التنمية السياسية في الضفة الغربية عبر تفتيت المدن الفلسطينية والحيلولة دون التواصل الجغرافي بينها، بالإضافة إلى السيطرة على الموارد الطبيعية وتعميق التبعية الاقتصادية للكيان الإسرائيلي.
وعلى هذا الأساس ركزت الدراسة في فصلها الأول على عرض التطور التاريخي للاستيطان الإسرائيلي وواقع التنمية السياسية في فلسطين، من خلال دراسة المفهوم والعلاقة بين الاستيطان والتنمية السياسية، وتحليل مسار تطور الاستيطان الإسرائيلي، وصولاً لتحليل التنمية السياسية في فلسطين في ظل الاستيطان الإسرائيلي، أما في الفصل الثاني تناول الاستيطان الإسرائيلي والتنمية السياسية في الضفة الغربية: بين المقاربة الفلسطينية والسياسات والأبعاد الجيو- استراتيجية الإسرائيلية من خلال استعراض المقومات والتصور والمشاريع لدى السلطة الفلسطينية لإحداث تنمية سياسية، وما يواجهها من سياسات استيطانية لعرقلة هذه العملية من مشاريع ووسائل وقوانين استيطانية إسرائيلية، وأبعادها الجيو- استراتيجية السياسية والاقتصادية والأمنية والدينية والديمغرافية.
وفيما يخص الفصل الثالث تم إبراز انعكاسات الاستيطان الإسرائيلي على التنمية السياسية في الضفة الغربية من خلال تحليل آثاره السياسية والاقتصادية والأمنية، والديمغرافي الاجتماعي التي تسببت فيها عمليات الاستيطان الإسرائيلي، وفي الفصل الرابع تم رصد مستقبل التنمية السياسية في ظل الاستيطان الإسرائيلي والمتغيرات الراهنة من خلال طرح ثلاثة سيناريوهات وهي السيناريو الاتجاهي المتمثل بالحفاظ على الوضع الراهن، والسيناريو الإصلاحي التفاؤلي من خلال عقد مفاوضات من أجل التسوية السلمية المشجعة لتقدم عملية التنمية السياسية، والسيناريو الثالث الراديكالي التشاؤومي العسكرة والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وتعثر عملية التنمية السياسية.
وقد خلصت الدراسة للعديد من النتائج أبرزها أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية شكل عائقاً رئيسيا أمام التنمية السياسية، بحيث كانت له تداعيات تدميرية على مختلف أبعاد التنمية السياسية، سواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وعليه أوصت هذه الدراسة بضرورة صياغة خطة وطنية شاملة قادرة على تحقيق التنمية بمختلف جوانبها، وتكون مضادة للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية.