Résumé:
وعى الباحثون على تعدد بيئاتهم ومشاربهم الثقافية أهمية المصطلحات في المجتمع المعرفي، ورأوا أن اكتساب العلوم لا يتأتى إذا لم يحط الفرد خُبرا بتسميات المفاهيم التي تمثلها، وبالقالب التعريفي الذي تتحول من خلاله تلك التصورات الذهنية إلى حقيقة مادية، وتمثلات ملموسة حسية. لكن عندما ظهرت التقعيدات المصطلحية الحديثة، وأخذ المصطلحيون يرسمون أطر الاصطلاحات، ويحسنون قواعد الممارسات اللغوية الخاصة، ويبنون نظريات للممارسات الاصطلاحية الدقيقة، وجدوا أن الاصطلاح البشري خاصة العلمي منه يتخبط في ظل إشكالات لا حصر لها، وكلها تمس الثالوث المذكور )انعدام الاستقرار المصطلحي، والمفاهيمي، وقلق الحدود( ما يعني أن تحصيل العلوم مع هذه الإشكاليات يُستعصى على طالبيها، وهذا ما دفعنا إلى العودة إلى تراث اللغة للبحث في المصطلح اللغوي بالتحديد لنرى ما إذا كان في منأى عن هذه المشاكل، وللكشف عما إذا تعرّض هو الآخر لاضطراب مفاهيمي، أو تعدد مصطلحي أو غيره؛ ولم نكتف في دراستنا بالمعجم الواحد بل عملنا على معجمين هما آخر ما أصدره الأعاجم المسلمون من معاجم حول المصطلحات في التراث العربي، وذلك للكشف عن حقيقة هذه الإشكاليات وعما إذا كانت أصيلة أصالة الاشتغال الاصطلاحي القديم، أم أن ما يحدث على الساحة المصطلحية اليوم أسبابه المصطلحيون الناشؤون.