Résumé:
تتقصّى الأطروحة مسار التّجديد الروائي في كلّ من الرواية الغربية والرواية العربية، وتسعى إلى مسح واسع وعميق لخلفيات ذلك وتمظهراته، ثمّ لأثر هذا التّجديد في رسم ملامح علاقة جديدة بين الرواية والتاريخ، وانعكاسه على الرواية التاريخية انطلاقا من السّمات الجديدة للفنّ الروائي موضوعة وسردا وخطابا، وكذا من تلك المتأتّية من معين التّاريخ الجديد اللّدن المنفتح المناوئ للصّلابة، السّادر في الاعتقاد بهشاشة مقولة العلميّة، المتوغّل في التشكيك في إفلاس مساعيها في القبض عليه.
كما عملت الدراسة على اقتناص الكيفيات المستجدّة التّي باتت تستقي في ظلّها الروايات الجديدة المتّجهة إلى التاريخ مادّتها السردية الأوليّة منه بنوايا مشحونة بالمقاصد المراوغة، متأجّجة بخطابات ممعنة في التعدّد والثراء والتداخل، ممّا يكشف عنه البعد التأويلي لبُنى شتّى المشكّلات السردية المخاتلة وتجلياتها الجمالية الطّارئة، بين يديّ مؤلّف النصّ الروائيّ، ثمّ بين أيدي احتمالاته القرائية.
قادت محاولة استجلاء ما يحرّك الخيوط الخفيّة للمشهد السردي المتّسع السّالف جميعها، بل وينتجه من الأساس، إلى البحث في الثقافة باعتبار نصوص الرواية التاريخية الجديدة مرتعا خصبا لتوريات ثقافية من صنيع أنساق تخلق وتتحكّم بأبعاد من وجود الإنسان بوصفه كائنا ثقافيا في الماضي والحاضر والمستقبل. وقد تمّ المسعى إلى تبيّن كل ما سبق من خلال رصّ فيض من نصوص التخييل الروائي التاريخي العربية وفاءً للقول بوجود اتّجاه عربي روائي يرعى ذلك، ثمّ بشكل أعمق برصد عن كثب لعدد من المدوّنات المنتقاة.