Résumé:
شهد نظام الوقف تحولات جوهرية على مرّ الزمان؛ حيث توسعت مجالاته وتعددت آليات استثماره، إذ لم يعد مجرد أصول راكدة، بل أصبح أداة ديناميكية فعالة تسهم في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن أهم الأساليب الحديثة المعتمدة في تطوير نظام الوقف برزت الشركات الوقفية، والتي تمزج في نشاطها بين الأسس الشرعية للوقف والإطار القانوني للشركات التجارية، الأمر الذي يتيح استثمار الأصول الوقفية بطريقة أكثر كفاءة واستدامة.
وفي هذا الإطار، تسعى هذه الأطروحة إلى تقديم تصور قانوني متكامل لتنظيم الشركات الوقفية في الجزائر، بالرغم من أن تحقيق هذا الهدف سيواجه العديد من التحديات القانونية والشرعية، والمتمثلة أساسًا في كيفية إيجاد توازن بين مبدأ تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة الذي يعد جوهر الوقف، وبين متطلبات الاستثمار الحديثة التي تستلزم المرونة في إدارة الأصول وتحقيق عوائد مستدامة؛ كما تبرز مسألة حماية أموال الوقف وضمان عدم استغلالها خارج إطارها الشرعي تحدٍ آخر، لاسيما في ظل خضوع الشركات الوقفية للقوانين المنظمة للشركات التجارية، التي قد تفرض آليات قانونية تتعارض مع مبادئ الوقف الشرعية.