Résumé:
هدفت الدراسة إلى استكشاف أثر الأزمات الاقتصادية، الوبائية، والجيوسياسية على مسارات وتماسك التكتلات الاقتصادية الإقليمية، مع تحديد ما إذا كانت هذه الصدمات قد أدت إلى إضعاف الروابط البينية أم شكلت دافعا لتعزيز التكامل لمواجهة التهديدات الوجودية، و اعتمدت الأطروحة على تحليل مسارات نماذج عالمية كبرى شملت (الاتحاد الأوروبي، الآسيان، البريكس، والنافتا) من خلال تحليل أثر الأزمات على مجموعة من مؤشراتها الاقتصادية الكلية كالبطالة والتضخم وصافي تجارتها مع أطراف خارجية بالإضافة إلى آثارها على مؤشرات التكامل الإقليمي لتلك التكتلات كالتجارة البينية والاستثمار الأجنبي البيني المباشر داخل التكتل، وتوصلت في جانبها التطبيقي إلى أن الأزمات لم تكن أداة لتشرذم التكتلات كما روجت السيناريوهات التشاؤمية، بل عملت كـ "محفز قسري" لتعميق الاندماج الوظيفي وابتكار آليات تنسيق سياساتي أكثر جرأة، وأظهرت النتائج تفوق رابطة "الآسيان" كأكثر النماذج مرونة وصمودا، حيث حققت تعافيا سريعا بفضل عمق سلاسل القيمة الإقليمية، بينما برز تكتل "البريكس" كقوة صاعدة نجحت في توفير حصانة جيوسياسية لأعضائها وخلق ديناميكية تجارية موازية أعادت صياغة توازنات القوة. وفي المقابل، كشفت الدراسة عن التحديات الهيكلية في الاتحاد الأوروبي المرتبطة بأزمات الديون والطاقة، والاعتماد المفرط للنافتا على المحرك الأمريكي، وخلصت الدراسة إلى أن التكتلات لم تعد مجرد اتفاقيات لتحرير التجارة، بل تحولت إلى "منصات أمنية" تهدف لتحقيق "السيادة الاقتصادية الجماعية" في ظل نظام عالمي يتجه نحو "الإقليمية الاستراتيجية" و"تقريب الإنتاج"، مما يجعل التكتل ضرورة وجودية ودرعا حصينا لمواجهة تقلبات القرن الحادي والعشرين، وتوصي الدراسة بضرورة الانتقال نحو التصنيع المشترك وأنظمة التسوية المالية المستقلة.