Abstract:
حاولتُ من خلال هذا البحث تسليطَ الضّوء على التّثاقف الحضاريّ بين العرب والحضارات الأخرى، مع تركيز خاصّ على التّفاعل مع الحضارة اليونانيّة، باعتبارها الأكثر تأثيرًا وعُمقًا في البناء الفكريّ العربيّ خاصّة من خلال نتاجات أرسطو، وتتناول هذه الدّراسة على وجه التّحديد ما جاء به في كتابيه فنّ الشّعر والخطابة، لِما يحتويانه من نظريّات أساسيّة أبرزها نظريّة الشّعر، المحاكاة، صناعة القول.
سعى هذا البحث إلى محاولة الكشف عن كيفيّة استيعاب الفلاسفَة المسلمين أمثال الفارابيّ، ابن سينا، ابن رشد لهذه المفاهيم الأرسطيّة، وإعادة صياغتها بما يتوافق مع السّياق الثّقافيّ العربيّ الإسلاميّ، يضاف إلى ذلك تثمين جهود النّقّاد العرب أمثال الجرجانيّ والسّجلماسيّ، من خلال مساهمتهما في تطوير هذه النّظريّات ضمن أطُر جديدة، تجمع بين المنقول الأرسطيّ والخصوصيّة البلاغيّة العربيّة، وبهذا كانت المثاقفة فعلاً نقديًّا وإبداعيًّا، أعاد من خلاله الفلاسفة والنّقّاد العرب إنتاج الفكر اليونانيّ بما يتَّفقُ ورؤيتهم الحضاريّة.
وقد حاولتُ من خلال هذا البحث إلى الإجابة عن سؤال الإشكاليّة الرّئيسيّ في هذه الدّراسة والمُتمثّل في معرفة أوجه تجلّي المثاقفة الحضاريَّة في حقلي النَّقد الأدبيّ والفكر الفلسفيّ، وكيفيّة إسهام هذا التّثاقف في إعادة تشكيل المفاهيم والرّؤى ضمن هذين الحقلين المعرفيّين، بالإضافة إلى ذلك حاولتُ الإجابة عن مجموعة من التّساؤلات الفرعيّة، الّتي سعيتُ من خلالها إلى توضيح وراء تركيزي على مفهوم المثاقفة ضمن الإطار العامّ للفكر اليونانيّ، مع تخصيص اهتمام أكبر بالفكر الأرِسطِيِّ على وَجهِ التّحدِيدِ.