Abstract:
تناولت هذه الأطروحة الموسومة بـ: "المشترك اللّفظي في الصّناعة المعجميّة التّراثية العربيّة بين مُعْجَمَيْ المُنَجَّد لكراع النّمل ومقاييس اللّغة لابن فارس" موضوع المشترك اللّفظي باعتباره من القضايا اللّغويّة المهمّة في اللّغة العربيّة، والتي نالت حظّا وافرًا من اهتمام علماء اللّغة قديما وحديثًا، وهذا بالعودة إلى التّراث المعجمي العربيّ، الذي يَزْخَر بِقَدْرٍ لابأس به من المادّة اللّغوية الخاصّة بهذه الظّاهرة، ويتجلّى ذلك بوضوحٍ أكثر في تلك المعاجم التي صُنّفت في المشترك اللّفظي، بغرض تيسير فهمه والإلمام بأسراره؛ ليَسْهُل التّمييز بين معاني الألفاظ المشتركة ودلالتها، ومُؤَلَّفَا "المُنَجَّد" و"مقاييس اللّغة" من أمّهات المعاجم التّراثية التي حَوَتْ بين دفّتَيْها مادّة المشترك اللّفظي"، فكان حريّ بالوقوف بالدّراسة والتّحليل والوصف للمادّة اللّغوية الخاصّة بهذه الظّاهرة، وكان ذلك من جانبين اثنين: أولاهما من حيث عوامل وقوع المشترك اللّفظي، والثّاني بالتّطرق لخصائص الألفاظ المشتركة من حيث المبنى والمعنى، لتكون بعدها الدّراسة الموازنة لنماذج من المشترك اللّفظي بين كراع وابن فارس، قصد معرفة آلياتهما وطريقتهما في التّعامل مع الألفاظ المشتركة.
وقد كشفت النتائج عن نقاط التقاء واختلاف في معالجة الظاهرة بين المؤلفين، تعكس تباينًا في التوجه النظري، والرؤية اللغوية، والأولويات المعجمية. وتسهم هذه الدراسة في تعميق فهمنا للمعاجم العربية، وإبراز الجهود الفكرية لعلماء المعاجم في التعامل مع الظّواهر اللّغويّة ذات الإشكال الدلالي.