Résumé:
تندرج هذه الدراسة ضمن حقل علم اجتماع التربية وتتناول موضوع الألعاب الإلكترونية وعلاقتها بتنامي السلوك العدواني لدى المراهقين متخذة من لعبة فري فايرنموذجًا وقد سعت هذه الدراسة للإجابة عن التساؤل الرئيسي الدي يبحث عن طبيعة العلاقة بين ممارسة الألعاب الالكترونية ووتنامي السلوك العدواني لدى المراهقين ، وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي بوصفه الأنسب لطبيعة الموضوع وأهدافه كونه يسمح بوصف الظاهرة كما هي موجودة في الواقع وتحليل أبعادها والعلاقات القائمة بين متغيراتها ، وقد شملت الدراسة عينة قوامها 70 تلميذًا وتلميذة من تلاميذ السنتين الثالثة والرابعة متوسط تم اختيارهم بطريقة العينة القصدية من المؤسسة التعليمية وتراوحت أعمارهم بين 13 و15 سنةواعتمدت الدراسة على استمارة الاستبيان بوصفه الأداة الرئيسة لجمع البيانات الميدانية.
وانطلقت الدراسة من ثلاث فرضيات رئيسية تمثلت في: وجود علاقة بين مدة ممارسة الألعاب الإلكترونية ومستوى السلوك العدواني لدى المراهقين ووجود علاقة بين الألعاب الإلكترونية ذات الطابع القتالي ممثلة في لعبة فري فاير وبعض مظاهر السلوك العدواني إضافة إلى وجود علاقة بين ممارسة الألعاب الإلكترونية وبعض السلوكيات الانفعالية لدى المراهقين كما اعتمدت الدراسة على متغيرين أساسيين تمثل الأول في الألعاب الإلكترونية باعتبارها المتغير المستقل وتضمن أبعادًا تمثلت في مدة اللعب وعدد ساعات الممارسة اليومية ونوع الألعاب المفضلة خاصة الألعاب القتالية ودرجة الانخراط في اللعب أما المتغير الثاني فتمثل في السلوك العدواني لدى المراهقين باعتباره المتغير التابع وتضمن أبعادًا سلوكية وانفعالية ولفظية تم قياسها من خلال مؤشرات مثل العصبية، سرعة الغضب، تقليد أبطال الألعاب، إعادة تمثيل السلوكيات العدوانية و صعوبة التحكم في الانفعالات واستعمال الألفاظ العنيفة.
أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة بين زيادة مدة ممارسة الألعاب الإلكترونية وارتفاع بعض مظاهر السلوك العدواني لدى المراهقين، كما كشفت عن وجود علاقة بين تفضيل الألعاب الإلكترونية ذات الطابع القتالي، وفي مقدمتها لعبة فري فاير، وبعض السلوكيات العدوانية المتمثلة في العصبية، وتقليد الشخصيات والأبطال، وإعادة تمثيل الحركات العدوانية داخل الوسط الأسري والمدرسي والاجتماعي. كما بينت النتائج وجود علاقة بين ممارسة الألعاب الإلكترونية وبعض السلوكيات الانفعالية، مثل سرعة الغضب، وصعوبة التحكم في الانفعالات، والرغبة في الانتقام، واستعمال الألفاظ العنيفة أثناء اللعب أو بعد، وخلصت هذه الدراسة إلى وجود علاقة بين ممارسة الألعاب الإلكترونية، خاصة ذات الطابع القتالي وتنامي بعض مظاهر السلوك العدواني والانفعالي لدى المراهقين الأمر الذي يستدعي تعزيز الرقابة الأسرية وتكثيف التوعية التربوية بأهمية الاستخدام الرشيد للألعاب الإلكترونية، بما يسهم في الحد من آثارها السلبية على سلوك المراهقين.