Résumé:
يُعد موضوع المناخ الأخلاقي والاغتراب الوظيفي من الموضوعات السوسيولوجية التي حظيت باهتمام متزايد في دراسات التنظيم والعمل، لما لهما من أهمية في تفسير سلوك العاملين داخل المؤسسات ومدى اندماجهم في محيطهم المهني، فالمناخ الأخلاقي يمثل الإطار القيمي والمعياري الذي يوجه السلوكيات المهنية وينظم التفاعلات بين مختلف الفاعلين داخل التنظيم، في حين يعبر الاغتراب الوظيفي عن حالة من الانفصال النفسي والاجتماعي التي قد يعيشها العامل نتيجة ظروف العمل والعلاقات التنظيمية السائدة.
وعليه، هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على طبيعة المناخ الأخلاقي السائد وعلاقته بالاغتراب الوظيفي لدى القابلات بالمؤسسة الاستشفائية، من خلال الوقوف على مختلف الأبعاد الأخلاقية التي تحكم العلاقات والتفاعلات المهنية داخل بيئة العمل، والكشف عن مدى انعكاسها على شعور القابلات بالاندماج أو الاغتراب في محيطهن الوظيفي. وقد أُجريت هذه الدراسة بالمؤسسة الاستشفائية العمومية "محمد الصديق بن يحيى "-جيجل- وعلى هذا الأساس تم طرح التساؤل الرئيسي التالي:
كيف يساهم المناخ الأخلاقي في زيادة الاغتراب الوظيفي؟
وقد انبثقت تحت هذا التساؤل الرئيسي مجموعة من التساؤلات الفرعية التالية:
كيف تؤدي صرامة القوانين إلى زيادة العجز والتهميش لدى العاملين؟
هل تؤدي ضعف الثقة بين الإدارة والعاملين إلى انخفاض مستوى الولاء التنظيمي ؟
هل تؤدي نقص الرعاية والنزاهة في بيئة العمل إلى زيادة الاحتراق الوظيفي؟
وقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الأنسب لطبيعة الموضوع، مع الاستعانة بمجموعة من الأدوات البحثية المتمثلة في الاستمارة، المقابلة، والملاحظة، بالإضافة إلى الوثائق والسجلات المتاحة داخل المؤسسة. وقد طُبقت هذه الأدوات على عينة بحثية مكونة 40 قابلة، كما تم الاعتماد على أساليب التحليل الكمي والكيفي في معالجة البيانات الميدانية.
وشملت الدراسة جانباً نظريًا تظمن خمسة فصول الفصل الأول :موضوع الدراسة، والفصل الثاني : المداخل النظرية للمناخ الأخلاقي والاغتراب الوظيفي، الفصل الثالث: تضمن الدراسات السابقة، الفصل الرابع يتمحور مدخل إلى المناخ الأخلاقي، الفصل الخامس: ماهية الاغتراب الوظيفي
أما الجانب الميداني فيتضمن ثلاث فصول، الفصل الخامس الإجراءات المنهجية للدراسة، لفصل السادس بعنوان عرض وتحليل بيانات الدراسة والفصل السابع تحت عنوان مناقشة نتائج الدراسة وخاتمة.
من هذا المنطلق كله توصلنا إلى وجود علاقة ارتباطية بين معوقات تطبيق الرقمنة وجودة التعليم
الجامعي وذلك من خلال النتائج الفرعية التالية:
أظهرت نتائج الدراسة أن صرامة القوانين داخل المؤسسة الاستشفائية تحدّ من روح المبادرة لدى القابلات، حيث تلتزم أغلبهن بالتعليمات بشكل صارم وتجنبن اتخاذ أي مبادرة خوفًا من العقوبات، مع ضعف واضح في إشراكهن في اتخاذ القرار وتجاهل آرائهن المهنية.
كما بينت النتائج أن ضعف التواصل بين الإدارة والعاملات وعدم وضوح قنوات الاتصال داخل المؤسسة يؤثر سلبًا على مستوى الثقة والرضا الوظيفي، مما ينعكس على انخفاض الولاء التنظيمي لدى القابلات وعدم رضاهن عن مستقبلهن المهني.
إضافة إلى ذلك، كشفت النتائج أن نقص الرعاية داخل بيئة العمل وعدم توفير ظروف مهنية مريحة، إلى جانب ضعف الاهتمام بالإجازات والراحة، يؤدي إلى شعور القابلات بالإرهاق والاستنزاف المهني، وارتفاع مستويات الضغط النفسي والتفكير في ترك العمل.