Résumé:
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن صورة المرأة في الدراما التلفزيونية الجزائرية من خلال تحليل مسلسل
بنات المحروسة، باعتبار الدراما التلفزيونية من أهم الوسائط الإعلامية والثقافية القادرة على التأثير في الرأي العام
وتشكيل التصورات الاجتماعية حول قضايا المرأة وأدوارها داخل المجتمع. وانطلقت الدراسة من تساؤل رئيس يتمثل
في: كيف تجسدت صورة المرأة في الدراما التلفزيونية الجزائرية من خلال مسلسل بنات المحروسة؟، مع التركيز
على الأبعاد الشكلية والمضمونية التي تميز هذا التمثيل.
اعتمدت الدراسة على المنهج المسحي باستخدام أسلوب تحليل المضمون، لملاءمته لطبيعة الموضوع
وأهدافه. وتمثّل مجتمع الد ارسة في جميع حلقات مسلسل بنات المحروسة المعروض خلال شهر رمضان ،2025
والبالغ عددها عشرين ( )20حلقة، بينما شملت العينة ست ( )6حلقات تم اختيارها بطريقة العينة العشوائية
المنتظمة. كما تم الاعتماد على استمارة تحليل المضمون أداةً رئيسية لجمع البيانات، مع الاستناد نظرياً إلى كل
من نظرية الأطر الإعلامية ونظرية الغرس الثقافي لفهم الكيفية التي تُبنى بها صورة الم أرة داخل العمل الد ارمي
وتأثيراتها المحتملة على الجمهور.
وقد أظهرت نتائج الدراسة أن المرأة حظيت بحضور بارز في أحداث المسلسل، حيث تنوعت الأدوار التي
جسدتها بين الأدوار الأسرية والاجتماعية والمهنية، غير أن الصورة المقدمة ظلت في كثير من الأحيان مرتبطة
بالقوالب التقليدية التي تُبرز الم أرة في موقع المعاناة أو الخضوع للضغوط الأسرية والاجتماعية. كما بينت النتائج
أن المسلسل تناول مجموعة من القضايا المرتبطة بالمرأة، مثل العلاقات الأسرية، والزواج، والعنف، والصراع
الاجتماعي، مع تركيز واضح على الأبعاد الاجتماعية والنفسية للشخصيات النسائية.
كما كشفت الدراسة أن الدراما الجزائرية، رغم محاولاتها معالجة قضايا الم أرة واب ارز مكانتها داخل المجتمع، لا ت ازل
تميل إلى إعادة إنتاج بعض الصور النمطية السائدة، من خلال تصوير المرأة باعتبارها الطرف الأضعف أو
الضحية في العديد من المواقف الد ارمية. وفي المقابل، أظهرت بعض الشخصيات النسائية قد اًر من الاستقلالية
والقدرة على مواجهة التحديات، بما يعكس توجهاً نحو تقديم نماذج أكثر فاعلية وحضواًر في الحياة العامة.
وتخلص الدراسة إلى أن صورة المرأة في مسلسل بنات المحروسة جاءت مزيجاً بين الصورة التقليدية والصورة
الحديثة، حيث سعت الدراما إلى ملامسة الواقع الاجتماعي للمرأة الجزائرية، لكنها لم تتحرر بشكل كامل منًزنا
الأنماط التمثيلية المتوارثة، الأمر الذي يؤكد أهمية تطوير المعالجة الد ارمية بما يسهم في تقديم صورة أكثر توا
وواقعية للمرأة الجزائرية ودورها في المجتمع