Résumé:
سلّطت هذه الدراسة الضوء على دلالات اللباس في الدراما التلفزيونية الجزائرية باعتباره عنصرًا بصريًا وسيميولوجيًا فاعلًا في بناء المعنى وإنتاج الدلالة داخل العمل الدرامي. فقد سعت إلى الكشف عن مختلف المعاني والرموز التي يحملها اللباس، وبيان دوره في التعبير عن هوية الشخصيات وخصائصها الثقافية والدينية، إضافة إلى إبراز مساهمته في تجسيد القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع الجزائري.
كما اهتمت الدراسة بتحليل الكيفية التي يُوظَّف بها اللباس دراميًا للكشف عن التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع، وإبراز أبعاده الأنثروبولوجية باعتباره مكوّنًا ثقافيًا يعكس أنماط العيش والتفكير والانتماء. ولم يقتصر دوره على الجانب الجمالي فحسب، بل امتد ليسهم في التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي تربط بينها، مما يجعله أداة دلالية أساسية في فهم الخطاب الدرامي وتحليل مضامينه.
وانطلقت الدراسة من التساؤل الرئيسي الآتي: كيف يساهم اللباس في تشكيل الدلالات داخل الدراما التلفزيونية الجزائرية؟
وقد جاء اختيار موضوع الدراسة انطلاقًا من مجموعة من الدوافع والأسباب، منها ما هو ذاتي يتمثل في الرغبة في التعمق في مجال التحليل السيميولوجي والاهتمام بالموروث الثقافي الجزائري والإنتاج الدرامي المحلي، ومنها ما هو موضوعي يتمثل في محدودية الدراسات التي تناولت دلالات اللباس في الدراما التلفزيونية الجزائرية، إضافة إلى ضعف وعي المتلقي بالدلالات والرسائل الضمنية التي ينقلها اللباس داخل الأعمال الدرامية.
ولتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن تساؤلاتها، تم تحديد مجموعة من الأهداف، من أبرزها: الكشف عن مختلف الدلالات التي يحملها اللباس في الدراما التلفزيونية الجزائرية، وإبراز علاقته بالموروث الثقافي والاجتماعي، والتعرّف على دوره في التعبير عن الهوية والانتماء الثقافي والديني للشخصيات الدرامية.
واعتمدت الدراسة على المنهج السيميولوجي لملاءمته لطبيعة الموضوع، كونه يهتم بتحليل العلامات والرموز البصرية والكشف عن المعاني الكامنة خلفها، مما يتيح فهمًا أعمق للرسائل التي ينقلها اللباس داخل النص الدرامي.
وفي الجانب التطبيقي، تم اعتماد العينة القصدية، حيث شملت الدراسة ثلاثة مسلسلات جزائرية هي: «بنات المحروسة»، و«التابعة»، و«فاطمة». وقد تم اختيار الحلقات الخمس الأولى من كل مسلسل، بإجمالي خمس عشرة حلقة، ومن خلالها تم انتقاء خمسة مشاهد قصدية خضعت للتحليل السيميولوجي، وُزِّعت على النحو الآتي: مشهدان من مسلسل «بنات المحروسة»، ومشهدان من مسلسل «التابعة»، ومشهد واحد من مسلسل «فاطمة«.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، أهمها أن الدراما التلفزيونية الجزائرية تُبرز تنوعًا واضحًا في أنماط اللباس بين التقليدي والعصري، وهو ما يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميز المجتمع الجزائري. كما أظهرت النتائج أن هذا التنوع يعبر عن تمسك المجتمع بهويته الثقافية وتراثه الحضاري من جهة، وتأثره بمظاهر العصرنة والتغير الاجتماعي من جهة أخرى.
كما كشفت الدراسة أن اللباس يُستخدم بوصفه مؤشرًا ثقافيًا ودلاليًا يربط الشخصيات بجذورها التاريخية وقيمها الاجتماعية، مما يجعله عنصرًا أنثروبولوجيًا مهمًا في فهم الهوية الجزائرية وتمثيلاتها داخل الخطاب الدرامي. وأظهرت النتائج كذلك أن اللباس يسهم في التعبير عن الانتماءات الدينية والأخلاقية للشخصيات، ويعكس مكانتها الاجتماعية وحالتها النفسية، فضلًا عن دوره في تعزيز استمرارية القيم الثقافية والمحافظة عليها في ظل التحولات الاجتماعية المعاصرة.