Résumé:
يشهد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر مساراً متسارعاً نحو التحول الرقمي، باعتباره خياراً استراتيجياً لا بديل عنه للانتقال نحو "جامعة الجيل الرابع" وتحسين جودة الأداء البيداغوجي والإداري. وبالنسبة للأستاذ الجامعي، يمثل هذا التحول محطة مفصلية أعادت صياغة علاقته بالتدريس، البحث العلمي، والخدمات الإدارية.
يمكن قراءة واقع التحول الرقمي عند أساتذة الجامعة الجزائرية من خلال عدة محاور رئيسية تعكس المكتسبات والتحديات:
1. المكتسبات وآليات التجسيد الميداني
خطت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خطوات معتبرة لرقمنة المنظومة، انعكست بشكل مباشر على الممارسات اليومية للأستاذ الجامعي، أبرزها:
• المنصات الرقمية البيداغوجية والإدارية: الاعتماد الواسع على المنصات الرقمية (مثل أرضيات التعليم عن بعد، منصات تسيير المسار المهني، حجز الحصص، ومنصات التربصات والحركية قصيرة المدى)، مما قلص بشكل كبير من البيروقراطية الإدارية والتعامل الورقي.
• البحث العلمي وقواعد البيانات: تسهيل لجوء الأساتذة والباحثين إلى قواعد البيانات العالمية، والاعتماد على الرقمية في تقييم الإنتاج العلمي ومتابعة ملفات الترقيات (مثل اللجان البيداغوجية الوطنية ولجان ترقية الأساتذة).
• دعم اللغات والمهارات: توנות برامج التكوين الموجهة للأساتذة في مجالات تكنولوجيا المعلومات وتحسين اللغات الأجنبية (لا سيما الإنجليزية) لتمكينهم من مواكبة النشر الدولي.
2. التحديات والعقبات التي تواجه الأستاذ الجامعي
على الرغم من الإرادة السياسية والجهود المبذولة، إلا أن الاحتكاك الميداني للأساتذة يبرز جملة من العراقيل التي تعيق الاستثمار الأمثل للرقمية، أبرزها:
• محدودية البنية التحتية أحياناً: تعاني بعض الكليات والمخابر من ضعف تدفق شبكة الإنترنت أو نقص التجهيزات التكنولوجية الحديثة (قاعات المحاضرات المجهزة، الحواسيب المتقدمة)، مما يخلق هوة بين التطلع الرقمي والواقع المادي.
• نقص برامج التكوين المتخصص والمستمر: يشتكي بعض الأساتذة من غياب دورات تكوينية معمقة ومستمرة تخص تقنيات التعليم الرقمي المتقدم، تصميم المحتويات الرقمية التفاعلية، وإدارة منصات التعليم عن بعد باحترافية.
• المقاومة التلقائية للتغيير: وجود فجوة جيلية بين الأساتذة الباحثين؛ حيث يجد بعض الأساتذة المخضرمين صعوبة في التأقلم السريع مع هذا التحول المتسارع مقارنة بالأستاذة الباحثين الشباب الأقرب استيعاباً للتكنولوجيا.
• ضغط الأعباء الإدارية الرقمية: تحول الرقمنة في بعض الأحيان إلى عبء إضافي يستهلك وقت الأستاذ المخصص للبحث والتدريس، نتيجة تعدد المنصات المستقلة التي تتطلب تحيين البيانات بشكل دائم دون وجود نظام مندمج (Single Sign-On أو نظام موحد يربط الإدارات ببعضها بسلاسة).
3. الأبعاد البيداغوجية للتحول الرقمي عند الأستاذ
• تغير دور الأستاذ: انتقل الأستاذ الجامعي من مجرد "ملقن للمحاضرة التقليدية" إلى "موجه ومُيسر" للمعلومة، حاصراً دوره في تحفيز الطالب على البحث الحر عبر الوسائط الرقمية.
• جودة التقييم والتفاعل: فرضت الرقمنة تحديات جديدة تتعلق بنزاهة التقييم الإلكتروني وضمان تفاعل الطلبة في المحاضرات المدمجة (Hybrid Learning)، وسط مطالبات مستمرة بتكييف المناهج الدراسية لتتناسب مع بيئة الجيل الرقمي من الطلبة.
خلاصة واستشراف
يبقى التحول الرقمي عند أساتذة الجامعة الجزائرية ورشة مفتوحة ومساراً تصاعدياً يحتاج إلى مقاربة تشاركية تضع انشغلات الأستاذ الميدانية في صلب الاهتمام. إن نجاح هذا التحول لا يرتبط فقط بتوفير المنصات الرقمية، بل بمدى مرافقة الأستاذ تكوينياً وتحفيزه مادياً ومعنوياً، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية للجامعات لترقى فعلاً إلى معايير جامعات الجيل الرابع