Résumé:
سلطت هذه الدراسة الضوء على استخدام الهاتف الذكي وهو أداة يومية أساسية للشباب الجامعي
لا يقتصر دوره على التواصل الاجتماعي فحسب بل يمتد ليشمل الترفيه، البحث، الدراسة، وتنظيم
الأنشطة الأكاديمية والشخصية، حيث أصبح وسيطا ثقافيا وتقنيا يتيح سرعة الوصول إلى المعلومات
والتفاعل اللحظي مما يجعله جزءا لا يتجزأ من الحياة الجامعية الحديثة، وكذلك سلطت هذه الدراسة
الضوء على الهوية اللغوية للشباب الجامعي وهو الأمر الذي يمكننا من معرفة أثر استخدام الهاتف الذكي
على الهوية اللغوية للشباب الجامعي؟
ولمعالجة الإشكال المطروح انبثقت عن هذا التساؤل جملة من التساؤلات الفرعية حيث ارتبطت
بالكشف عن دوافع وعادات استخدام الهواتف الذكية، تأثير التطبيقات على أنماط الكتابة والكلام،
الممارسات والتحولات اللغوية الجديدة المستعملة من قبل الشباب الجامعي، انعكاسات هذه التحولات على
الهوية اللغوية للشباب الجامعي، إن اختيار موضوع الدراسة لم يكن وليد المتعة العلمية ولا الفضول
البسيط بل كان نابعا عن جملة من الأسباب والدوافع الشخصية لدراسة الموضوعات المتعلقة بالهوية
اللغوية، فضلا عن جملة من الدوافع الموضوعية الأخرى كالدور المت ازيد للعولمة في تشكيل الهويات
خصوصا في قلة الدراسات التي تطرقت لهذا الجانب.
وللغوص في غمار هذه الدراسة كانت لي العديد من الأهداف منها:
•تحديد أثر الهواتف الذكية على الهوية اللغوية للشباب الجامعي بصفة خاصة، وعلى النظام الاتصالي
للمجتمع بصفة عامة.
•الوقوف عند الدور الذي لعبته كل من التكنولوجيا الحديثة للاتصال والعولمة وكذا الرقمنة في ظهور
هذه الممارسات اللغوية الجديدة عند الشباب الجامعي.
•وضع جملة من الآليات والوسائل التي يتخذها الشباب الجامعي كغطاء لحماية قيمهم وأفكارهم من
الذوبان في ثقافة الغير .ملخص الدراسة
وللإجابة على تساؤلات هذه الدراسة الوصفية وتحقق أهدافها تم الاعتماد على المنهج الوصفي
التحليلي الذي لا يكتفي فقط بوصف الظاهرة وتقديم معلومات عنها بل يمكن الباحث من تحليلها وتفسيرها
وتعميم نتائجها على نطاق معين، ولتنفيذ هذه الدراسة اعتمدت الباحثة على أداتين أساسيتين هما
الملاحظة بالمشاركة والاستبيان، وصولا إلى تعيين عينة الدراسة والمتمثلة في العينة العشوائية الطبقية
والتي شملت طلبة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة جيجل والذي بلغ عددهم 061طالبا.
وبعد جمع المعلومات ميدانيا وتبويب النتائج التي تم التوصل إليها وتحليلها وتفسيرها كما وكيفا
ويمكن ذكر أهم ما توصلت إليه نتائج الدراسة بشقها الميداني كالآتي:
•الهواتف الذكية عبارة عن وسيط لغوي وثقافي فاستعمالها في الكتابة بين الشباب الجامعي يتجاوز
الجانب التقني ليصبح ممارسة تعكس تحولات في الهوية والتواصل.
•الشباب الجامعي يميلون إلى الكتابة السريعة والمباشرة مع ضعف المراجعة مما يؤثر على جودة
النصوص الأكاديمية.
•وجود هوية لغوية هجينة حيث أظهرت النتائج أن الطلبة ينتقلون بين الفصحى والعامية واللغات الأجنبية
مما يخلق هوية لغوية جديدة داخل الفضاء الرقمي تختلف عن الهوية الأكاديمية التقليدية.
•وجود ازدواجية بين الرسمي وغير الرسمي فالطلبة يعيشون حالة من التوازن الهش بين لغة الكتابة
الأكاديمية الرسمية ولغة التواصل اليومي غير الرسمية وهو ما يعكس صراعا بين هويتين لغويتين.
•الهوية اللغوية للشباب الجامعي في العصر الرقمي ليست ثابتة بل هي في حالة إعادة تشكيل مستمرة
بفعل التكنولوجيا مما يفرض إعادة تفكير في علاقة الطالب بلغته.