Résumé:
تُعد الأسرة الوَحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل حيث يحتك بها احتكاكا يوميا، فهي، من بين المؤسسات الاجتماعية الأخرى، تعتبر المؤسسة الأولى والأساسية المسؤولة عن إعداد الطفل وتهييئه للحياة الاجتماعية، ليكون عُضوا فَعّالا وصالحا في المجتمع. ناهيك عن أن لها أهمية كبيرة في حياة الطفل خاصة في السنين الأولى من عمره، باعتبارها عالم الطفل الكلي.
فتكيُّف الطفل مع نفسه وأسرته ومجتمعه رهين ببناء علاقات أسرية مثينة وتماسك بين أعضائها (الأم والأب والإخوة خصوصا) ومراعاة الاستقلالية والتكامل في شخصيته (فكريا، نفسيا، عاطفيا
مما لاشك فيه أن التنشئة الاجتماعية عملية معقدة وطويلة وبطيئة، تسعى من خلالها الأسر في مرحلة أولى وبشكل أساسي إلى إشباع حاجات الطفل الغريزية، لتسعى بعد ذلك إلى تحويله من كائن بيولوجي إلى شخص اجتماعي مندمج مع محيطه الاجتماعي.
فالتربية، كما يقول إميل دوركايم، جُهد متواصل يكتسب الطفل من خلالها ألوانا من الفكر والعاطفة والسلوك التي لا يمكنه الوصول إليها لو تُرك لوحده، ومنه، فالأسرة ترغمه في حداثة سنه على اكتساب مهارات وعادات الطعام والشراب والنظام والطاعة والنظافة والنوم وضبط المثانة والأمعاء ومراعاة حقوق الغير، واحترام التقاليد والعادات…
و التنشئة الاجتماعية ليست عشوائية عفوية، إنما هي تربية مقصودة ومعيارية، تساعد الفرد على فهم ثقافة مجتمعه وتقبلها والانخراط فيها، لضمان استمرارية التركيب الاجتماعي. وللأسرة دور هام في هذه العملية التربوية الاجتماعية، حيث تتمثل الوظيفة التربوية للأسرة في ناحيتين أساسيتين، هما:
– كونها الإطار الثقافي والأداة الرئيسية لنقل الثقافة إلى الطفل.
– وسيلة لاختيار ما هو أساسي وهام من البيئة الثقافية، ثم بتفسيره وتقويمه وإصدار الأحكام عليه؛ و بمعنى آخر، فأن الطفل ينظر إلى ثقافة مجتمعه من وجهة نظر أسرته.